حصر الوظائف على الأقارب

يمنات
يحيى القحطاني
تعلمنا ان زواج الأقارب يسبب ارتفاع نسبة الأمراض الوراثية في الأسرة، ويزيد إحتمالية ظهور أمراض وراثية نادرة بسبب تركيز الجينات المتماثلة ..!!
ولم نتعلم إن حصر الوظائف على الأقارب، بمؤسسات الدوله، والقطاع الخاص، على حساب الكفاءات، تسبب أمراضا لا تشفى في جسم المجتمع، وتضيق دائرة الكفاءة، وإخفاق وظيفي بسبب غياب التنافسية والإستحقاق فتخلق ضعف الإنتاج وإنهيار الثقة بين أفراد المجتمع ومؤسسات الدولة، ويتحول الفساد إلى ثقافة مؤسسية تنتقل من جيل إلى آخر، وبالتأكيد النتيجة : مؤسسات ضعيفة إقتصاد هش، ومجتمع يعاني من الظلم الوظيفي وفقدان الحافز، وفسادا متوارثا يأكل الاخضر واليابس ..
الوظيفة ليست ميراثًا : في كثير من المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة، أصبحت الوظائف حكرًا على عائلات معينة تورث كما يورث العقار والمجوهرات مثلما يحدث في حكومة الثمانية رؤوس في السفارات والوزارات والمؤسسات، حيث أنعدمت الكفاءة والخبرة وأصبحت الصلة والقرابة هي التي تحدد من يحصل على تلك الفرص ..
والنتيجة؟ ستكون جريمة ضد المستقبل فيهادولة مُنهكة وفاشلة، وفيها مشاريع تتعثر، ومال عام ينهب، يتراجع فيها الإنتاج، وتتفشى فيها المحسوبية، تعليم متدهور، صحة منهكة، إقتصاد ضعيف، وطبقة إجتماعية مصلحية، تتعلم الأجيال الجديدة فيها أن الواسطة أهم من الشهادة، وأن الولاء للعائلة، أو الجماعة، أو الحزب، فوق الولاء للوطن، وهكذا يصبح الفساد ثقافة متوارثة، فيضعف مناعة المجتمع ضد الفساد، يقتل فيها حلم الشباب الطموحين الذين لا يجدون فرصتهم إلا بالوساطة أو الهجرة، والله من وراء القصد ..!!